المقريزي
316
رسائل المقريزي
روى البيهقي في « شعب الإيمان » من حديث مجاهد قال : صاحبت عمر من مكة إلى المدينة فما سمعته يحدث عن رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم إلا هذا الحديث : « إنّ مثل المؤمن كمثل النّحلة إن صاحبته نفعك ، وإن شاورته نفعك ، وإن جالسته نفعك ، وكلّ شأنه منافع ، وكذلك النّحلة كلّ شأنها منافع » « 1 » . قال ابن الأثير : « وجه المشابهة بين المؤمن والنّحلة : حذق النحل وفطنته ، قلّة أذاه وخفارته ، ومنفعته ، وسعيه ، وتنزّهه عن الأقذار ، وطيب أكله ، وأنه لا يأكل من كسب غيره ، ونحوله ، وطاعته لأميره ، وأن للنّحل آفاتا تقطعه عن عمله منها الظلمة ، والغيم ، والريح ، والدخان ، والماء ، والنّار ، وكذلك المؤمن له آفات تفتّره عن عمله : ظلمة الغفلة ، وغيم الشك ، وريح الفتنة ، ودخان الحرام ، وماء السّعة ، ونار الهوى » « 2 » . وفي مسند الدارمي « 3 » عن علي بن أبي طالب - كرم الله وجهه - أنه قال : « كونوا في النّاس كالنّحلة في الطير ، إنه ليس في الطير شيء إلا وهو يستضعفها ، ولو تعلم الطير ما في أجوافها من البركة لم يفعلوا ذلك بها . خالطوا الناس بألسنتكم وأجسادكم وزايلوهم بأعمالكم وقلوبكم ، فإن للمرء ما اكتسب ، وهو يوم القيامة مع من أحب » « 4 » . وله عن ابن عباس - رضي الله عنه - أنه سأل كعب الأحبار : « كيف تجد نعت رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم ؟ فقال : نجده : محمّد بن عبد الله ، يولد بمكة ، ويهاجر إلى طيبة ، ويكون ملكه بالشام ، ليس بفحّاش ولا بصخّاب في الأسواق ، ولا يكافئ بالسّيئة السّيئة ، ولكن يعفو ويغفر ، وأمته الحمّادون ، يحمدون الله في كلّ سرّاء
--> ( 1 ) رواه البيهقي في « شعب الإيمان » ( 6 / 504 ) ( 9072 ) ، وابن الشجري في « الأمالي الحديثية » ( 1 / 36 ) ، ومعناه ثابت مما سبق . ( 2 ) انظر ما نقله المصنف في « النهاية في غريب الحديث » ( 5 / 29 ، 30 ) لابن الأثير . ( 3 ) الدارمي : هو الإمام الحافظ أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن بن الفضل بن بهرام التميمي الدارمي نسبة إلى دارم بن مالك : بطن كبير من تميم ، ولد سنة 181 ه ، وتوفى سنة 255 ه . انظر : تذكرة الحفاظ ( 2 / 534 ، 535 ) ، تهذيب التهذيب ( 5 / 295 ، 296 ) ، الرسالة المستطرفة ( 25 ) . ( 4 ) رواه الدارمي في « السنن » ك : المقدمة ( 1 / 104 ) ب : 30 في اجتناب الأهواء ( 312 ) من طريق أبى صادق الأزدي عن ربيعة بن ناجذ .